فخر الدين الرازي

207

النبوات وما يتعلق بها

الفصل الأول في الطلاسم قالت « 1 » الفلاسفة والصابئة : الطلسم عبارة عن تمزيج القوى الفعالة السماوية ، بالقوى المنفعلة الأرضية ، لاحداث ما يخلف العادة ، أو للمنع مما يوافق العادة . قالوا : وهذا بناء على اثبات القوى السماوية الفعالة . قالوا : ويدل عليه وجهان : أحدهما : حجة عقلية صرفة . وثانيهما : حجة اقناعية قوية . أما الحجة العقلية الصرفة . فتقريرها : أن نقول لا شك في وجود حوادث تحدث في هذا العالم ، وكل حادث فله سبب ( فهذه الحوادث لها مسبب ) « 2 » ، وذلك السبب اما أن يكون حادثا ، واما يكون قديما . أما القسم الأول : وهو أن القول : بأن أسباب هذه الحوادث شيء حادث : فنقول : الكلام في ذلك الحادث ، كما في الأول : وذلك يوجب التسلسل . الا أن التسلسل على قسمين : أحدهما : أن تحصل جميع الأسباب ، والمسببات دفعة واحدة ، وقد بينا في برهان اثبات واجب الوجود لذاته : امتناعه . والثاني : أن يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره ، لا إلى أول ، وهذا هو الحق الّذي لا محيد عنه ثم نقول : هذه الأحوال تحتمل قسمين :

--> ( 1 ) عبارة ( ت ) : المقالة الأولى في تقرير الأصول الكلية في السحر المبنى على طريقة النجوم ، وفيها فصول الفصل الأول قالت الفلاسفة . . . . الخ . ( 2 ) سقط ( ت ) .